البغدادي

163

خزانة الأدب

المقلوب بناء مستأنف فجائز أن يأتي مخالفاً لما قلب منه . يدلك على أنه بناء مستأنف قولهم : قسي هو مقلوب من قووس وهم لا يتكلمون بقووس ) البتة فتركهم الكلام بالأصل يدلك على أن المقلوب مبني بناء مستأنفاً لأنه لو لم يكن مستأنفاً وكان هو المقلوب منه لكان المقلوب منه متكلماً به . وإذا ثبت أنه بناء مستأنف لم ينكر أن يأتي على غير وزن المقلوب منه كما أنه لما أن كانت أبنيته مستأنفة لم ينكر أن تجيء على وزن الواحد . وأما وجه بنائه فهو أنه تضمن معنى حرف التعريف كما تضمن أمس ذلك . ألا ترى أنه في معنى : لله أبوك وليس فيه حرف التعريف . وحرك بالفتح كراهةً للكسر مع الياء . ولا يحكم بأن لاه مبني وأنت تجد سبيلاً إلى الحكم له بالإعراب . ألا ترى أنه اسم متمكن منصرف فلا يحكم له بالبناء إلا بدليل كما لم يحكم للهي إلا بدليل وهو الفتح . انتهى . وصريح كلامه أخيراً يرد ما زعمه الشارح من بناء لاه . وقال في إيضاح الشعر : تحذف حروف المعاني مع الأسماء على ضروب : أحدها : أن يحذف الحرف ويضمن الاسم معناه وهذا يوجب بناء الاسم نحو أين وخمسة عشر وأمس في قول الحجازيين ومن بناه ولهي أبوك . والآخر : أن يعدل الاسم عن اسمٍ فيه حرف فهذا المعدول لا يجب بناؤه لأنه لم يتضمن الحرف فيلزم البناء كما تضمنه الأول لأن الحرف يراد في ذلك البناء الذي وقع العدل عنه . وإذا كان هناك مراداً لم يتضمن هناك الاسم . ألا ترى أنه محال أن يراد ثم فيعدل هذا عنه ويتضمن معناه لأنك إذا ثبت الحرف في موضعين فلا يكون حينئذ عدلاً . ألا ترى أن العدل إنما هو أن تلفظ ببناءٍ وتريد الآخر فلا بد من أن يكون البناء المعدول غير المعدول ومخالفاً له . ولا شيء يقع فيه الخلاف بين سحر المعدول والمعدول عنه إلا إرادة لام التعريف في المعدول عنه وتعري المعدول منه